٤٧- أَخبَرَنا أَبُو النُّعْمَانِ, قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ, عَنِ الأَسْودِ, عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ, قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم إِلَى الْمُشْرِكِينَ لِيُقَاتِلَهُمْ, وَقَالَ أَبِي عَبْدُ اللهِ: يَا جَابِرُ, لاَ عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ فِي نَظَّارِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ, حَتَّى تَعْلَمَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُنَا, فَإِنِّي وَاللهِ لَوْلاَ أَنِّي أَتْرُكُ بَنَاتٍ لِي بَعْدِي, لأَحْبَبْتُ أَنْ تُقْتَلَ بَيْنَ يَدَيَّ, قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا فِي النَّظَّارِينَ, إِذْ جَاءَتْ عَمَّتِي بِأَبِي وَخَالِي لِتَدْفِنَهُمَا فِي مَقَابِرِنَا, فَلَحِقَ رَجُلٌ يُنَادِي: إِنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَليهِ وسَلم يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَرُدُّوا الْقَتْلَى, فَتَدْفِنُوهَا فِي مَضَاجِعِهَا حَيْثُ قُتِلَتْ, فَرَدَدْنَاهُمَا, فَدَفَنَّاهُمَا فِي مَضْجَعِهِمَا حَيْثُ قُتِلاَ, فَبَيْنَا أَنَا فِي خِلاَفَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا, إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ, فَقَالَ: يَا جَابِرُ بْنَ عَبْدِ اللهِ, لَقَدْ أَثَارَ أَبَاكَ عُمَّالُ مُعَاوِيَةَ فَبَدَا, فَخَرَجَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ (١) , فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ, فَوَجَدْتُهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي دَفَنْتُهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ إِلاَّ مَا لَمْ يَدَعِ الْقَتِيلَ, قَالَ: فَوَارَيْتُهُ, وَتَرَكَ أَبِي عَلَيْهِ دَيْنًا مِنَ التَّمْرِ, فَاشْتَدَّ عَلَيَّ بَعْضُ غُرَمَائِهِ فِي التَّقَاضِي, فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم, فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ, إِنَّ أَبِي أُصِيبَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا, وَإِنَّهُ تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا مِنَ التَّمْرِ, وَإِنَّهُ قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ بَعْضُ غُرَمَائِهِ فِي الطَّلَبِ, فَأُحِبُّ أَنْ تُعِينَنِي عَلَيْهِ, لَعَلَّهُ أن يُنْظِرَنِي طَائِفَةً مِنْ تَمْرِهِ إِلَى هَذَا الصِّرَامِ الْمُقْبِلِ, قَالَ: نَعَمْ, آتِيكَ إِنْ شَاءَ اللهُ قَرِيبًا مِنْ وَسَطِ النَّهَارِ, قَالَ: فَجَاءَ مَعَهُ حَوَارِيُّوهُ, قَالَ: فَجَلَسُوا فِي الظِّلِّ, وَسَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم وَاسْتَأْذَنَ, ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْنَا, قَالَ: وَقَدْ قُلْتُ لاِمْرَأَتِي: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم جَائِيَّ (٢) الْيَوْمَ وَسَطَ النَّهَارِ, فَلاَ يَرَيَنَّكِ, وَلاَ تُؤْذِي رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم فِي بَيْتِي (٣) , وَلاَ تُكَلِّمِيهِ, فَفَرَشَتْ فِرَاشًا وَوِسَادَةً, وَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ, فَقُلْتُ لِمَوْلًى لِي: اذْبَحْ هَذِهِ الْعَنَاقَ, وَهِيَ دَاجِنٌ سَمِينَةٌ, فَالْوَحَا وَالْعَجْلَ, افْرُغْ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَيْقِظَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم, وَأَنَا مَعَكَ, فَلَمْ نَزَلْ فِيهَا, حَتَّى فَرَغْنَا مِنْهَا وَهُوَ نَائِمٌ, فَقُ لْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم حِينَ يَسْتَيْقِظَ يَدْعُو بِطَهُورٍ, وَأَنَا أَخَافُ إِذَا فَرَغَ أَنْ يَقُومَ فَلاَ يَفْرُغُ مِنْ طُهُورِهِ, حَتَّى يُوضَعَ الْعَنَاقُ بَيْنَ يَدَيْهِ, فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ, قَالَ: يَا جَابِرُ, ائْتِنِي بِطَهُورٍ, قَالَ: نَعَمْ (٤) , فَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ وُضُوءِهِ حَتَّى وَضَعْتُ الْعَنَاقَ بَيْنَ يَدَيْهِ, قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ, فَقَالَ: كَأَنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ حُبَّنَا للَّحْمِ, ادْعُ أَبَا بَكْرٍ, ثُمَّ دَعَا حَوَارِيِّيهِ, قَالَ: فَجِيءَ بِالطَّعَامِ فَوُضِعَ, قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ وَقَالَ: بِسْمِ اللهِ كُلُوا, فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَفَضَلَ مِنْهَا لَحْمٌ كَثِيرٌ وَقَالَ: وَاللهِ إِنَّ مَجْلِسَ بَنِي سَلَمَةَ لَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَعْيُنِهِمْ مَا يَقْرَبُونَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُؤْذُوهُ, ثُمَّ قَامَ وَقَامَ أَصْحَابُهُ, فَخَرَجُوا بَيْنَ يَدَيْهِ, وَكَانَ يَقُولُ: خَلُّوا ظَهْرِي لِلْمَلاَئِكَةِ, قَالَ: فَاتَّبَعْتُهُمْ, حَتَّى بَلَغْتُ سُقُفَّةَ الْبَابِ, فَأَخْرَجَتِ امْرَأَتِي صَدْرَهَا, وَكَانَتْ سَتِّيرَةً, فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ, صَلِّ عَلَيَّ وَعَلَى زَوْجِي, قَالَ: صَلَّى اللهُ عَلَيْكِ وَعَلَى زَوْجِكِ, ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لِي فُلاَنًا, لِلْغَرِيمِ الَّذِي اشْتَدَّ عَلَيَّ فِي الطَّلَبِ, فَقَالَ: أَنْسِئْ (١) جَابِرًا طَائِفَةً مِنْ دَيْنِكَ الَّذِي عَلَى أَبِيهِ إِلَى هَذَا الصِّرَامِ الْمُقْبِلِ, قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ, قَالَ: وَاعْتَلَّ, وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مَالُ يَتَامَى, فَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم: أَيْنَ جَابِرٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللهِ, قَالَ: كِلْ لَهُ, فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى سَوْفَ يُوَفِّيهِ, فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ, فَإِذَا الشَّمْسُ قَدْ دَلَكَتْ, قَالَ: الصَّلاَةَ يَا أَبَا بَكْرٍ, قَالَ: فَانْدَفَعُوا إِلَى الْمَسْجِدِ, فَقُلْتُ لِغَرِيمِي: قَرِّبْ أَوْعِيَتَكَ, فَكِلْتُ لَهُ مِنَ الْعَجْوَةِ, فَوَفَّاهُ اللهُ, وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا, وَكِلْتُ لَهُ مِنْ أَصْنَافِ التَّمْرِ, فَوَفَّاهُ اللهُ, وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا, قَالَ: فَجِئْتُ أَسْعَى إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم فِي مَسْجِدِهِ, كَأَنِّي شَرَارَةٌ, فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم قَدْ صَلَّى, فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ, إِنِّي قَدْ كِلْتُ لِغَرِيمِي تَمْرَهُ, فَوَفَّاهُ اللهُ, وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم: أَيْنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؟ قَالَ: فَجَاءَ يُهَرْوِلُ, قَالَ: سَلْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ غَرِيمِهِ وَتَمْرِهِ, قَالَ: مَا أَنَا بِسَائِلِهِ, قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى سَوْفَ يُوَفِّيهِ إِذْ أَخْبَرْتَ أَنَّ اللهَ سَوْفَ يُوَفِّيهِ, فَرَدَّدَ عَلَيْهِ, وَرَدَّدَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْكَلِمَةَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ, كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: مَا أَنَا بِسَائِلِهِ, وَكَانَ لاَ يُرَاجَعُ بَعْدَ الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ, فَقَالَ: مَا فَعَلَ غَرِيمُكَ وَتَمْرُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَفَّاهُ اللهُ, وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ (٢) : فَرَجَعْتُ إِلَى امْرَأَتِي فَقُلْتُ: أَلَمْ أَكُنْ نَهَيْتُكِ أَنْ تُكَلِّمِي رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم فِي بَيْتِي, فَقَالَتْ: تَظُنُّ أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُورِدُ نَبِيَّهُ بَيْتِي (٣) , ثُمَّ يَخْرُجُ, وَلاَ أَسْأَلُهُ الصَّلاَةَ عَلَيَّ وَعَلَى زَوْجِي. (الإتحاف: ٣٧٩٤) , (البشائر: ٤٩) .