شرح معاني الآثار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الإسناد 1:علي بن شيبة السدوسي عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت عن كنا عند عمر بن عبد العزيز ٦٥٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , فَذَكَرُوا الرَّجُلَ يَجْلِسُ عَلَى الْخَلَاءِ , فَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ , فَكَرِهُوا ذَلِكَ فَحَدَّثَ عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ ذَلِكَ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «§أَوَ قَدْ فَعَلُوهَا؟ حَوِّلُوا مَقْعَدَتِي إِلَى الْقِبْلَةِ» - [٢٣٥] - فَكَانَتْ هَذِهِ الْآثَارُ حُجَّةً لِأَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ , عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , وَمُوجِبَةَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْآثَارِ تَأْخِيرَ الْإِبَاحَةِ عَنِ النَّهْيِ , عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ , فَهِيَ نَاسِخَةٌ لِلْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. وَقَدْ خَالَفَ قَوْمٌ فِي الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا , فَقَالُوا: بَلْ نَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الْآثَارَ كُلَّهَا لَا يَنْسَخُ شَيْءٌ مِنْهَا شَيْئًا. وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ أَخْبَرَ فِي حَدِيثِهِ , أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ. قَالَ: وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَ النَّاسَ بِذَلِكَ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ النَّهْيُ لَمْ يَقَعْ عَلَى الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فِي جَمِيعِ الْأَمَاكِنِ , وَوَقَعَ عَلَى خَاصٍّ مِنْهَا , وَهِيَ الصَّحَارَى. ثُمَّ جَاءَ أَبُو أَيُّوبَ , فَكَانَتْ حِكَايَتُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ النَّهْيُ خَاصَّةً , فَذَلِكَ يَحْتَمِلُ مَا احْتَمَلَهُ حَدِيثُ ابْنِ جَزْءٍ عَلَى مَا فَسَّرْنَاهُ , وَكَرَاهَةُ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْكَرَابِيسِ الْمَذْكُورِ فِيهِ , فَهُوَ عَنْ رَأْيِهِ , وَلَمْ يَحْكِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ يَجُوزُ الِاسْتِقْبَالُ إِلَى أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا سَمِعَ , فَعَلِمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِهِ الصَّحَارَى , ثُمَّ حَكَمَ هُوَ لِلْبُيُوتِ بِرَأْيِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ الْبُيُوتَ وَالصَّحَارَى , إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَيِّنُ لَنَا أَنَّهُ أَرَادَ أَحَدَ الْمَعْنَيَيْنِ دُونَ الْآخَرِ. وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ سَلْمَانَ , وَحَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ , مِمَّا فِيهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا. ثُمَّ عُدْنَا إِلَى مَا رَوَيْنَاهُ فِي الْإِبَاحَةِ , فَإِذَا ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ. فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَتِهِ لِاسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ لِلْغَائِطِ أَوِ الْبَوْلِ , فِي الصَّحَارَى وَالْبُيُوتِ. وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الْإِبَاحَةِ لِذَلِكَ فِي الْبُيُوتِ خَاصَّةً فَكَانَ أَرَادَ بِهِ , فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي النَّهْيِ عَلَى الصَّحَارَى خَاصَّةً. فَأَوْلَى بِنَا أَنْ نَجْعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ زَائِدًا عَلَى الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ , غَيْرَ مُخَالِفٍ لَهَا , فَيَكُونُ هَذَا عَلَى الْبُيُوتِ , وَتِلْكَ الْأَحَادِيثُ الْأُوَلُ عَلَى الصَّحَارَى , وَهَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ
شرح معاني الآثار - ط مصر
المدوَّنة · بحديث واحد من جوامع الكلم يجمع النسختين
علي بن شيبة السدوسي عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت عن كنا عند عمر بن عبد العزيز ٦٥٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , فَذَكَرُوا الرَّجُلَ يَجْلِسُ عَلَى الْخَلَاءِ , فَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ , فَكَرِهُوا ذَلِكَ فَحَدَّثَ عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ ذَلِكَ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «أَوَ قَدْ فَعَلُوهَا؟ حَوِّلُوا مَقْعَدَتِي إِلَى الْقِبْلَةِ» ⦗٢٣٥⦘ فَكَانَتْ هَذِهِ الْآثَارُ حُجَّةً لِأَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ , عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , وَمُوجِبَةَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْآثَارِ تَأْخِيرَ الْإِبَاحَةِ عَنِ النَّهْيِ , عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ , فَهِيَ نَاسِخَةٌ لِلْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. وَقَدْ خَالَفَ قَوْمٌ فِي الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا , فَقَالُوا: بَلْ نَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الْآثَارَ كُلَّهَا لَا يَنْسَخُ شَيْءٌ مِنْهَا شَيْئًا. وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ أَخْبَرَ فِي حَدِيثِهِ , أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ. قَالَ: وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَ النَّاسَ بِذَلِكَ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ النَّهْيُ لَمْ يَقَعْ عَلَى الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فِي جَمِيعِ الْأَمَاكِنِ , وَوَقَعَ عَلَى خَاصٍّ مِنْهَا , وَهِيَ الصَّحَارَى. ثُمَّ جَاءَ أَبُو أَيُّوبَ , فَكَانَتْ حِكَايَتُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هِيَ النَّهْيُ خَاصَّةً , فَذَلِكَ يَحْتَمِلُ مَا احْتَمَلَهُ حَدِيثُ ابْنِ جَزْءٍ عَلَى مَا فَسَّرْنَاهُ , وَكَرَاهَةُ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْكَرَابِيسِ الْمَذْكُورِ فِيهِ , فَهُوَ عَنْ رَأْيِهِ , وَلَمْ يَحْكِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. فَقَدْ يَجُوزُ الِاسْتِقْبَالُ إِلَى أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَا سَمِعَ , فَعَلِمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ بِهِ الصَّحَارَى , ثُمَّ حَكَمَ هُوَ لِلْبُيُوتِ بِرَأْيِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ أَرَادَ الْبُيُوتَ وَالصَّحَارَى , إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يُبَيِّنُ لَنَا أَنَّهُ أَرَادَ أَحَدَ الْمَعْنَيَيْنِ دُونَ الْآخَرِ. وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ سَلْمَانَ , وَحَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ , مِمَّا فِيهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا. ثُمَّ عُدْنَا إِلَى مَا رَوَيْنَاهُ فِي الْإِبَاحَةِ , فَإِذَا ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ
عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ. فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَتِهِ لِاسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ لِلْغَائِطِ أَوِ الْبَوْلِ , فِي الصَّحَارَى وَالْبُيُوتِ. وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الْإِبَاحَةِ لِذَلِكَ فِي الْبُيُوتِ خَاصَّةً فَكَانَ أَرَادَ بِهِ , فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي النَّهْيِ عَلَى الصَّحَارَى خَاصَّةً. فَأَوْلَى بِنَا أَنْ نَجْعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ زَائِدًا عَلَى الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ , غَيْرَ مُخَالِفٍ لَهَا , فَيَكُونُ هَذَا عَلَى الْبُيُوتِ , وَتِلْكَ الْأَحَادِيثُ الْأُوَلُ عَلَى الصَّحَارَى , وَهَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ
شرح معاني الآثار
جوامع الكلم · بالرقم والإسناد، مقيسًا بنص جوامع الكلم
6598 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ قَالَ :
كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَذَكَرُوا الرَّجُلَ يَجْلِسُ عَلَى الْخَلَاءِ ، فَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ ، فَحَدَّثَ عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ ذَلِكَ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَوَقَدْ فَعَلُوهَا ؟ حَوِّلُوا مَقْعَدَتِي إِلَى الْقِبْلَةِ . فَكَانَتْ هَذِهِ الْآثَارُ حُجَّةً لِأَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ ، عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى ، وَمُوجِبَةَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْآثَارِ تَأْخِيرَ الْإِبَاحَةِ عَنِ النَّهْيِ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ، فَهِيَ نَاسِخَةٌ لِلْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ . وَقَدْ خَالَفَ قَوْمٌ فِي الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا ، فَقَالُوا : بَلْ نَقُولُ : إِنَّ هَذِهِ الْآثَارَ كُلَّهَا لَا يَنْسَخُ شَيْءٌ مِنْهَا شَيْئًا . وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ أَخْبَرَ فِي حَدِيثِهِ ، أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ . قَالَ : وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَ النَّاسَ بِذَلِكَ . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ النَّهْيُ لَمْ يَقَعْ عَلَى الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فِي جَمِيعِ الْأَمَاكِنِ ، وَوَقَعَ عَلَى خَاصٍّ مِنْهَا ، وَهِيَ الصَّحَارَى . ثُمَّ جَاءَ أَبُو أَيُّوبَ ، فَكَانَتْ حِكَايَتُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ النَّهْيَ خَاصَّةً ، فَذَلِكَ يَحْتَمِلُ مَا احْتَمَلَهُ حَدِيثُ ابْنِ جَزْءٍ عَلَى مَا فَسَّرْنَاهُ ، وَكَرَاهَةُ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْكَرَابِيسِ الْمَذْكُورِ فِيهِ ، فَهُوَ عَنْ رَأْيِهِ ، وَلَمْ يَحْكِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَدْ يَجُوزُ الِاسْتِقْبَالُ إِلَى أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا سَمِعَ ، فَعَلِمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِهِ الصَّحَارَى ، ثُمَّ حَكَمَ هُوَ لِلْبُيُوتِ بِرَأْيِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ الْبُيُوتَ وَالصَّحَارَى ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُبَيِّنُ لَنَا أَنَّهُ أَرَادَ أَحَدَ الْمَعْنَيَيْنِ دُونَ الْآخَرِ . وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَلْمَانَ ، وَحَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، مِمَّا فِيهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا . ثُمَّ عُدْنَا إِلَى مَا رَوَيْنَاهُ فِي الْإِبَاحَةِ ، فَإِذَا ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ . فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَتِهِ لِاسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ لِلْغَائِطِ أَوِ الْبَوْلِ ، فِي الصَّحَارَى وَالْبُيُوتِ . وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الْإِبَاحَةِ لِذَلِكَ فِي الْبُيُوتِ خَاصَّةً ، فَكَانَ أَرَادَ بِهِ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي النَّهْيِ عَلَى الصَّحَارَى خَاصَّةً . فَأَوْلَى بِنَا أَنْ نَجْعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ زَائِدًا عَلَى الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ ، غَيْرَ مُخَالِفٍ لَهَا ، فَيَكُونُ هَذَا عَلَى الْبُيُوتِ ، وَتِلْكَ الْأَحَادِيثُ الْأُوَلُ عَلَى الصَّحَارَى ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ .
نصٌّ مُستخرَج من مخزن «جوامع الكلم»: الكلمات كما هي، والمسافات مُعاد بناؤها · reconstructed from the encyclopedia's store