٢٣٧٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: رَأَيْتُ مَجْنُونًا قَدْ أَلْجَأَهُ الصِّبْيَانُ إِلَى مَضِيقٍ , فَقَالَ: إِذَا تَضَايَقَ أَمْرٌ فَانْتَظِرْ فَرَجًا ... فَآجِرُ الْأَمْرِ أَدْنَاهُ مِنَ الْفَرَجِ. لَا تَقْنَطَنَّ بِأَمْرٍ وَانْتَظِرْ فَرَجًا ... إِنْ يَأْذَنِ اللَّهُ يَأْتِ الضَّنْكُ بِالْفَرَجِ زِيدِي عَسَاكِ إِذَا مَا زِدْتِ تَنْتَقِصِي ... ضَيِّقِي لَعَلَّكِ بَعْدَ الضِّيقِ تَنْفَرِجِي. وَأَدَّبَنِي دَهْرِي بِكَرِّ صُرُوفِهِ ... وَكَرُّ صُرُوفِ الدَّهْرِ نِعْمَ الْمُؤَدِّبُ وَنَحْنُ بَنُو الدُّنْيَا نَرُوحُ لِهَامِهَا ... وَنَغْدُو عَلَى هَامَاتِنَا نَتَقَلَّبُ وَأَجْهَالُنَا فِيهَا عَلَى الْخَيْلِ تَرْكَبُ ... وَأَلْبَابُنَا فِيهِ تَجُرُّ وَتَسْحَبُ يُقَسِّمُ فِينَا قِسْمَةً عَجْرَفِيَّةً ... وَكُلٌّ إِلَيْهَا لِلْمَطَامِعِ أَشْغَبُ تَعَرَّضْتُ بِالْأَحْزَانِ حَتَّى وَرِثْتُهَا ... وَحَتَّى كَأَنَّ الْحُزْنَ شَيْءٌ مُحَبَّبُ وَيُضْمِرُ لِي دَهْرِي بُلُوغَ مَطَالِبِي ... مَتَى كَانَ لِي يَا دَهْرُ عِنْدَكَ مَطْلَبُ فَأَيُّ رَفِيعٍ مِنْ حُظُوظِكَ أَرْتَضِي ... وَفِي أَيِّ حم مِنْ عَطَائِكَ أَرْغَبُ تَعَجَّبْتُ مِنْ أَشْيَاءَ مِنْكَ تُرِيبُنِي ... وَأَعْجَبُ مِنْهَا أَنَّنِي مِنْكَ أَعْجَبُ. مَا ضَرَّنِي أَنْ قَصَّرَ الدَّهْرُ بِي ... وَأَنِّيَ النَّجْدُ الطَّوِيلُ النِّجَادِ إِنْ أَكَلَتْ لَحْمِي تَصَارِيفُهُ ... وَوَاجَهَتْنِي بِصَرِيحِ الْعِنَادِ وَجَالَسَتْنِي عِنْدَ فُرُوعِ الْعُلَى ... وَطَمِعْتُ فِي الْأَصْلِ لَوْلَا اجْتِهَادِي وَكُلُّ هَذَا وَبِذَا طَلْعَةٌ ... وَعَزَمَاتِي وَارِيَاتُ الزِّنَادِ مَا تَنَهَّجْتُ لِبَغَضَاتِهِ ... بِأَنْيَبِ عَضَلِ الْمَدَارِي جَوَّادِ أَكُنْتَ تَظُنُّنِي أَرُدُّ الْهُوَيْنَا ... وَيُسْرِعُ فِي الْهُوَيْنَا كُلُّ وَانِي طَوَيْتُ مَحَاسِنِي عَنْ كُلِّ عَيْنٍ ... وَمَا يَخْفَى عَلَى عَيْنِي مَكَانِي أُعِرُهَا نَظْرَةً تُعْطِيكَ نَارِي ... وَتَجْلُوا عِنْدَ أَصْدَاءِ الدُّخَانِ وَكَدَرُ نُطْفَةِ الْأَنْعَامِ عِنْدِي ... عُلُوُّ يَدِ الْمُعِينِ عَلَى الْمَكَانِ لَبِسْتُ مِنَ الْحَوَادِثِ كُلَّ ثَوْبٍ ... سِوَى ثَوْبِ الْمَذَلَّةِ وَالْهَوَانِ أَكِدُّ الْعَيْشَ أَطْلُبُ كُلَّ زَادٍ ... وَلَوْ أَنِّي قَنَعْتُ بِهِ كَفَانِي. وَثِقْنَا بِأَنَّ الْعِزَّ مَا فِي عَمُودِنَا ... وَأَنَّ بَقَاء الدَّهْرِ تَحَمُلُّ الذِّكْرَا وَأَنَّ ثَنَاءَ الْمَرْءِ عُمْرٌ مُخَلَّدٌ ... وَعَيْشُ امْرِئٍ بِالذُّلِّ مَيْتَتُهُ الْكُبْرَى.