١٤٥١ - أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ هِلَالُ بْنُ الْمُحَسِّنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِلَالٍ الصَّابِيُّ , لِنَفْسِهِ: وَلِي حَاسِدٌ قَدْ رَامَ شَادِي بِجَهْدِهِ ... وَقَصَّرَ تَقْصِيرَ الْحُوَارِ عَلَى الْبَزْلِ وَلَا فَخْرَ لِي أَنْ أَسْبِقَ الرَّجُلَ الَّذِي ... تَأَخَّرَ عَنْ أَدْنَى الْمَنَازِلِ مِنْ فَضْلِي وَلَا عَارَ أَنِّي لَوْ سَبَقْتُ إِلَى الْمَدَى ... إِذَا كُنْتُ مَسْبُوقًا بِمَنْ شَكْلُهُ شَكْلِي كَفَى حُزْنًا أَنَّ الْحِجَا فِي زَمَانِنَا ... بِلَا أُسْوَةٍ يَأْوِي إِلَيْهَا وَلَا أَهْلِ وَإِنْ أَخَاهُ يُسْتَضَامُ مُحَلَّئًا ... عَنِ الْوَرْدِ إِلَّا مَنْ ثَوَى فِي حِمَى جَهْلِ لَقَدْ هَزَّنِيً طِيبُ الْمُقَامِ لِلْقَدْرِ حَافِظًا ... فَلَا مُتِّعَتْ نَفْسِي بِبَرْدٍ وَلَا ظِلِّ سَأَعْتَاضُ مِنْ بَطْنِ الْحِصَانِ لِمَرْكَبِي ... بِظَهْرِ حِصَانٍ حَامِلٍ فِي السُّرَى رَحْلِي وَإِنِّي لَأَسْتَجْفِي الْحَشَايَا وَثِيرَةً ... إِذَا الْعِزُّ أَضْحَى لِي رَدِيفًا عَلَى الرَّحْلِ أَفِي كُلِّ يَوْمٍ عَاجِزٌ يَسْتَحِكُّ بِي ... ليُشْفِيَهُ مِنْ عِزِّ جِلْدَتِهِ جِلْدِي لَهُ مِثْلُ مَا لِي مِنْ دَرَارِيعِ كَاتِبٍ ... عَلَيْهِ وَلَكِنَّ مَا لها لَابِسٌ مِثْلِي إِذَا جَمَعَتْنَا فِي الْمَحَافِلِ بَزَّةٌ ... رَأَيْتُ شَبِيهِي حَذْوَكَ النَّعْلُ بِالنَّعْلِ فَإِنْ جَمَعْتَنَا فِي الصِّنَاعَةِ مِحْنَةٌ ... تَضَاءَلَ دُونِي حِينَ أَكْتُبُ أَمْ أُمْلِي جَرَيْنَا إِلَى غَايَاتِنَا مِنْ بَلاغَةٍ ... هَوَى قَدْرُهُ فِيهَا عَنِ الْكَلِمِ الْفَحْلِ فَمَا ظَفِرَتْ كَفَّاهُ مِنْ فَرْطِ عَيِّهِ ... وَلَا امْتَلَأَتْ كَفَّايَ بِالْمَنْطِقِ الْفَضْلِ وَلَكِنَّهُ أَثْرَى عَلَى حَسْبِ نَقْصِهِ ... وَأَمْلَقْتُ حَسَبَ الْفَضْلِ وَالْأَدَبِ الْجَزْلِ لَئِنْ عَدَلْتُ عَنِ الْمَالِ ثَرْوَةً ... إِلَى كُلِّ وَغْدٍ سَاقِطِ الْفَرْعِ وَالْأَصْلِ فَمَا هِيَ كَالْبَغْيِ الَّتِي صَبَتْ ... إِلَى الْعَبْدِ وَازْدَرَتْ نُشُوزًا عَنِ الْبَعْلِ تَصُدُّ عَنِ الْأَكْفَاءِ مِنْ كُلِّ مَاجِدٍ ... كَرِيمٍ وَتَهْوَى كُلَّ مُسْتَأْخِرٍ نَذْلِ ... وَذَلِكَ حُكْمُ اللَّهِ لِي مَنْكَبٌ ... عَنِ الْقَصْدِ قَدْ أَعْيَا الْقُرُونَ الَّتِي قَبْلِي فَصَبْرًا عَلَيْهِا وَانْتِظَارًا لَعَلَّهَا ... كَمَا أُولِعَتْ بِالْجَوْرِ تَغْلَظُ بِالْعَدْلِ. يُخَوِّفُنَا بِهِجْرَتِهِ فَتَانَا ... كَمَا تَخْشَى الْمُفَرَّكَةُ الطَّلَاقَا يُفَجِّعُنَا بِأَمْرٍ كُلَّ يَوْمٍ ... كَمَا تَخْشَى الْمُقَيِّدَةُ الْإِبَاقَا أَرَاهُ لَا يَزَالُ لَهُ قَرِينٌ ... يُوَاعِدُهُ غُدُوًّا وَانْطِلَاقَا وَكَانَهُ سَوْمُ مَرِيضٍ ... فَلَمَّا أَنْ أَذِنْتُ لَهُ أَفَاقَا أَحِينَ رَأَيْتَ أَنْ كَبِرَتْ بَنَاتِي ... وَشَابَ الرَّأْسُ أَزْمَعْتَ الْفِرَاقَا فَقَدْنِي الْآنَ مِنْكَ وَقَدْكَ مِنِّي ... إِذَا جَاوَزْتَ لِلرُّومِ الْعِرَاقَا وَحَالَتْ بَيْنَنَا أَجْبَالُ طَيٍّ ... وَكَانَ الدَّهْرُ هَمَّا وَاشْتِيَاقَا تُخَبِّرُنِي بِأَنَّ الرُّومَ ضَانٍ ... إِلَى الْأَحْشَاءِ ضَمًّا وَاعْتِنَاقَا وَيَوْمًا قَدْ حَوَيْتُ عَلَيْكَ نَهْيِي ... أُخَبِّرُكَ الْمَتَالِيَ وَاللِّحَاقَا وَيَوْمًا قَدْ سَعَيْتُ عَلَيْكَ حَتَّى ... أكَلَّ الْقَوْمَ وَالْقُلُصَ الْعِتَاقَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عِيدٍ: الْمُفْرَّكَةُ: الْمُبَغَّضَةُ إِلَى الرِّجَالِ، فَهِيَ تَخَافُ مِنَ الطَّلَاقِ أَكْثَرَ مِمَّا يَخَافُهُ غَيْرُهَا، وَالْمُقَيِّدَةُ: الَّتِي تُقَيِّدُ يَدَ الْبَعِيرِ وَتُحَاذِرُ أَنْ يَنْحَلَّ الْقَيْدُ فَيَشْرُدَ الْبَعِيرُ.