٣٥٦٣٨ - ٣٤٠٨٤ - حَدَّثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: حاصَرْنَا تُسْتَرَ، فَنَزَلَ الْهُرْمُزَانُ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ, فَبَعَثَ بِهِ أَبُو مُوسَى مَعِيَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ سَكَتَ الْهُرْمُزَانُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، فَقَالَ عُمَرُ: تَكَلَّمْ، فَقَالَ: كَلاَمُ حَيٍّ، أَوْ كَلاَمُ مَيِّتٍ؟ قَالَ: فَتَكَلَّمْ فَلاَ بَاسَ، فَقَالَ: إِنَّا وَإِيَّاكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ مَا خَلَّى اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، كُنَّا نَقْتُلُكُمْ وَنُقْصِيكُمْ, فَأَمَا إِذْ كَانَ اللهُ مَعَكُمْ لَمْ يَكُنْ لَنَا بِكُمْ يَدَانِ. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: مَا تَقُولُ يَا أَنَسُ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ, (١٢/ ٤٥٦) تَرَكْتُ خَلْفِي شَوْكَةً شَدِيدَةً، وَعَدَدًا كَثِيرًا, إِنْ قَتَلْتُهُ أَيِسَ الْقَوْمُ مِنَ الْحَيَاةِ, وَكَانَ أَشَدَّ لِشَوْكَتِهِمْ, وَإِنِ اسْتَحْيَيْته طَمِعَ الْقَوْمُ. فَقَالَ: يَا أَنَسُ، أَسْتَحْيِي قَاتِلَ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ، وَمَجْزَأَة بْنِ ثَوْرٍ؟ فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَبْسُطَ عَلَيهِ، قُلْتُ لَهُ: لَيْسَ لَكَ إِلَى قَتْلِهِ سَبِيلٌ، فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ؟ أَعْطَاك؟ أَصَبْتَ مِنْهُ؟ قُلْتُ: مَا فَعَلْتُ وَلَكِنَّك قُلْتَ لَهُ: تَكَلَّمْ فَلاَ بَاسَ، فَقَالَ: لَتَجِيئَنَّ بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ، أَوْ لأَبْدَأَن بِعُقُوبَتِكَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ، فَإِذَا بِالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَدْ حَفِظَ مَا حَفِظْتُ, فَشَهِدَ عِنْدَهُ فَتَرَكَهُ, وَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ، وَفُرِضَ لَهُ.