٣٤٠٥٣ - ٣٢٥٤٩ - حَدَّثنا ابنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: لَمَّا أَصَابَ دَاوُد الْخَطِيئَةُ, وَإِنَّمَا كَانَتْ خَطِيئَتُهُ أَنَّهُ لَمَّا أَبْصَرَهَا أَمَرَ بِهَا فَعَزَلَهَا، فَلَمْ يَقْرَبْهَا, فَأَتَاهُ الْخَصْمَانِ فَتَسَوَّرُوا فِي الْمِحْرَابِ، فَلَمَّا أَبْصَرَهُمَا قَامَ إِلَيْهِمَا، فَقَالَ: اخْرُجَا عَنِّي, مَا جَاءَ بِكُمَا إلَيَّ؟ فَقَالاَ: إِنَّمَا نُكَلِّمُك بِكَلاَمُ يَسِيرٍ, إنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَاخُذَهَا مِنِّي، قَالَ: فَقَالَ دَاوُد عَلَيهِ السَّلاَمُ: وَاللهِ إِنَّهُ أَحَقُّ أَنْ يكسر مِنْهُ مِنْ لَدُنْ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ، يَعْنِي: مِنْ أَنْفِهِ إِلَى صَدْرِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: هَذَا دَاوُد قَدْ فَعَلَهُ. فَعَرَفَ دَاوُد عَلَيهِ السَّلاَمُ أَنَّه إِنَّمَا يُعْنَى بِذَلِكَ, وَعَرَفَ ذَنْبَهُ، فَخَرَّ سَاجِدًا أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً, وَكَانَتْ خَطِيئَتُهُ مَكْتُوبَةً فِي يَدِهِ, يَنْظُرُ إلَيْهَا لِكَيْ لاَ يَغْفُلَ حَتَّى نَبَتَ الْبَقْلُ حَوْلَهُ مِنْ دُمُوعِهِ مَا غَطَّى رَاسَهُ, فَنَادَى بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا: قَرِحَ الْجَبِينُ وَجَمَدَتِ الْعَيْنُ, وَدَاوُد لَمْ يُرْجَعْ إِلَيْهِ فِي خَطِيئَةٍ بشَيْءٌ فَنُودِيَ: أَجَائِعٌ فَتُطْعَمُ؟ أَمْ عُرْيَانُ فَتُكْسَى؟ أَمْ مَظْلُومٌ فَتُنْصَرُ؟ قَالَ: فَنَحَبَ نَحْبَةً هَاجَ مَا يَلِيهِ مِنَ الْبَقْلِ حِينَ لَمْ يَذْكُرْ ذَنْبَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ غُفِرَ لَهُ, فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَالَ لَهُ رَبُّهُ: كُنْ أَمَامِي, فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ ذَنْبِي ذَنْبِي, فَيَقُولُ لَهُ: كُنْ مِنْ خَلْفِي, فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ ذَنْبِي ذَنْبِي, فَيَقُولُ لَهُ: خُذْ بِقَدَمِي فَيَاخُذُ بِقَدَمِهِ.