السنن الكبرى للبيهقي (ط الهندية)
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
٢١٦٣٢- أَخبَرنا أَبو سَعِيدِ بن أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثنا أَبو العَبَّاسِ، أَنبَأَنا الرَّبِيعُ، أَنبَأَنا الشَّافِعِيُّ، أَنبَأَنا عَبدُ اللهِ بن الحَارِثِ بن عَبدِ المَلِكِ، عَن ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ: مَا الخَيْرُ؟ المَالُ، أَوِ الصَّلاَحُ، أَمْ كُلُّ ذَلِكَ؟ قَالَ: مَا نَرَاهُ إِلاَّ المَالَ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ وَكَانَ رَجُلَ صِدْقٍ؟ قَالَ: مَا أَحْسِبُ خَيْرًا إِلاَّ ذَلِكَ: المَالَ وَالصَّلاَحَ. قَالَ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} ، المَالُ، كَائِنَةً أَخْلاَقُهُمْ وَأَدْيَانُهُمْ مَا كَانَتْ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: الخَيْرُ كَلِمَةٌ يُعْرَفُ مَا أُرِيدَ بِهَا بِالمُخَاطَبَةِ بِهَا، قَالَ اللهُ تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ} فَعَقَلْنَا أَنَّهُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ بِالإِيمَانِ وَعَمَلِ الصَّالِحَاتِ، لاَ بِالمَالِ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى {وَالبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} فَعَقِلْنَا أَنَّ الخَيْرَ المَنْفَعَةُ بِالأَجْرِ، لاَ أَنَّ فِيَ البُدْنِ لَهُمْ مَالاً، وَقَالَ: {إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} فَعَقِلْنَا أَنَّهُ إِنْ تَرَكَ مَالاً، لأَنَّ المَالَ المَتْرُوكُ، وَبِقَوْلِهِ: {الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} فَلَمَّا قَالَ اللهُ تَعَالَى {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} كَانَ أَظْهَرَ مَعَانِيهَا بِدَلاَلَةِ مَا اسْتَدْلَلْنَا بِهِ مِنَ الكِتَابِ: قُوَّةً عَلَى اكْتِسَابِ المَالِ وَأَمَانَةً؛ لأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قَوِيًّا فَيَكْتَسِبُ، فَلاَ يُؤَدِّي إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَا أَمَانَةٍ، وَأَمِينًا فَلاَ يَكُونُ قَوِيًّا عَلَى الكَسْبِ، فَلاَ يُؤَدِّي.
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَلَيْسَ الظَّاهِرُ مِنَ القَوْلِ إِنْ عَلِمْتَ فِي عَبدِكَ مَالاً بِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ المَالَ لاَ يَكُونُ فِيهِ، إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَهُ، وَلَكِنْ يَكُونُ فِيهِ الاِكْتِسَابُ الَّذِي يُفِيدُ المَالَ، وَالثَّانِي: أَنَّ المَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ لِسَيِّدِهِ، قَالَ: وَلَعَلَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الخَيْرَ المَالُ، أَنَّهُ أَفَادَ بِكَسْبِهِ مَالاً لِلسَّيِّدِ، فَيُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّهُ يُفِيدُ مَالاً يَعْتِقُ بِهِ كَمَا أَفَادَ أَوَّلاً.
السنن الكبرى للبيهقي (طبعة هجر)
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
٢١٦٣٢- أَخبَرنا أَبو سَعِيدِ بن أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثنا أَبو العَبَّاسِ، أَنبَأَنا الرَّبِيعُ، أَنبَأَنا الشَّافِعِيُّ، أَنبَأَنا عَبدُ اللهِ بن الحَارِثِ بن عَبدِ المَلِكِ، عَن ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ: مَا الخَيْرُ؟ المَالُ، أَوِ الصَّلاَحُ، أَمْ كُلُّ ذَلِكَ؟ قَالَ: مَا نَرَاهُ إِلاَّ المَالَ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ وَكَانَ رَجُلَ صِدْقٍ؟ قَالَ: مَا أَحْسِبُ خَيْرًا إِلاَّ ذَلِكَ: المَالَ وَالصَّلاَحَ. قَالَ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} ، المَالُ، كَائِنَةً أَخْلاَقُهُمْ وَأَدْيَانُهُمْ مَا كَانَتْ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: الخَيْرُ كَلِمَةٌ يُعْرَفُ مَا أُرِيدَ بِهَا بِالمُخَاطَبَةِ بِهَا، قَالَ اللهُ تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ} فَعَقَلْنَا أَنَّهُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ بِالإِيمَانِ وَعَمَلِ الصَّالِحَاتِ، لاَ بِالمَالِ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى {وَالبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} فَعَقِلْنَا أَنَّ الخَيْرَ المَنْفَعَةُ بِالأَجْرِ، لاَ أَنَّ فِيَ البُدْنِ لَهُمْ مَالاً، وَقَالَ: {إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} فَعَقِلْنَا أَنَّهُ إِنْ تَرَكَ مَالاً، لأَنَّ المَالَ المَتْرُوكُ، وَبِقَوْلِهِ: {الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} فَلَمَّا قَالَ اللهُ تَعَالَى {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} كَانَ أَظْهَرَ مَعَانِيهَا بِدَلاَلَةِ مَا اسْتَدْلَلْنَا بِهِ مِنَ الكِتَابِ: قُوَّةً عَلَى اكْتِسَابِ المَالِ وَأَمَانَةً؛ لأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قَوِيًّا فَيَكْتَسِبُ، فَلاَ يُؤَدِّي إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَا أَمَانَةٍ، وَأَمِينًا فَلاَ يَكُونُ قَوِيًّا عَلَى الكَسْبِ، فَلاَ يُؤَدِّي.
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَلَيْسَ الظَّاهِرُ مِنَ القَوْلِ إِنْ عَلِمْتَ فِي عَبدِكَ مَالاً بِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ المَالَ لاَ يَكُونُ فِيهِ، إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَهُ، وَلَكِنْ يَكُونُ فِيهِ الاِكْتِسَابُ الَّذِي يُفِيدُ المَالَ، وَالثَّانِي: أَنَّ المَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ لِسَيِّدِهِ، قَالَ: وَلَعَلَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الخَيْرَ المَالُ، أَنَّهُ أَفَادَ بِكَسْبِهِ مَالاً لِلسَّيِّدِ، فَيُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّهُ يُفِيدُ مَالاً يَعْتِقُ بِهِ كَمَا أَفَادَ أَوَّلاً.١٠/٣١٨
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
٢١٦٣٢ - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى، عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ، أنبانا
الرَّبيعُ، أنبأنا الشّافِعِىُّ، أنبأنا عبدُ اللهٍ بنُ الحارِثِ بنِ عبدِ المَلِكِ، عن ابنِ
جُرَيجٍ أنَّه قال
لِعَطاءٍ: ما الخَيرُ، المالُ أوِ الصَّلاحُ أم كُلُّ ذَلِكَ؟ قال: ما نُراه
إلَّا المالَ. قُلتُ: فإِنْ لَم يَكُنْ عِندَه مالٌ وكان رَجُلَ صدقٍ. قال: ما أحسِبُ
خَيرًا إلَّا ذَلِكَ؛ المالَ والصَّلاحَ. قالَ: وقالَ مُجاهِدٌ: {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} المالُ، كائنَةً أخلاقُهُم واْديانُهُم ما كانَت (١) .
قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: الخَيرُ كَلِمَة يُعرَفُ ما أُريدَ بها بالمُخاطَبَةِ بها،
قال اللهُ تَعالَى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} [البينة: ٧] . فعَقِلنا ائهُم خَيرُ البَريَّةِ بالايمانِ وعَمَلِ الصّالِحاتِ لا
بالمالِ، وقالَ اللهُ تَعالَى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} [الحج: ٣٦] . فعَقِلنا أنَّ الخَيرَ المَنفَعَهُ بالأجرِ لا أنَّ فى البُدنِ لَهُم مالًا،
وقالَ: {إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} [البقرة: ١٨٠] . فعَقِلنا أنَّه إنْ تَرَكَ
مالا؛ لأنَّ المالَ المَتروكُ، وبِقَولِه: {الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} فلَمّا
قال اللهُ تَعالَى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} كان أظهَرُ مَعانيها - بدَلالَةِ ما
استَدلَلْنا به مِنَ الكِتابِ- قوَّةً على اكتِسابِ المالِ وأمانَةً؛ لأنَّه قَد يَكونُ قَويًّا
فيَكتَسِبُ فلا يُؤَدِّى إذا لَم يَكُنْ ذا أمانَةٍ، وأمينًا فلا يَكونُ قَويًّا على الكَسبِ
فلا يُؤَدِّى. قال الشافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: ولَيسَ الطاهِرُ مِنَ القَولِ: إنْ عَلِمتَ فى
عبدِكَ مالًا. بمَعنَيَينِ؛ أحَدُهُما أنَّ المالَ لا يَكونُ فيه، إنَّما يَكونُ عِندَه، ولَكِنْ
يَكونُ فيه الاكتِسابُ الَّذِى يُفيدُ المالَ. والثّانِى أنَّ المالَ الَّذِى فى يَدِه لِسَيِّدِه.
قال: ولَعَلَّ مَن ذَهَبَ إلَى أنَّ الخَيرَ المالُ أنَّه أفادَ بكَسبِه مالًا لِلسَّيِّدِ، فيُستَدَلُّ
على أنَّه يُفيدُ مالًا يَعتِقُ به كما أفادَ أوَّلًا (١) .
السنن الكبرى للبيهقي
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
٢١٦٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ , أنبأ الرَّبِيعُ , أنبأ الشَّافِعِيُّ , أنبأ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ: §مَا الْخَيْرُ؟ الْمَالُ , أَوِ الصَّلَاحُ , أَمْ كُلُّ ذَلِكَ؟ قَالَ: مَا نَرَاهُ إِلَّا الْمَالَ , قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ وَكَانَ رَجُلَ صِدْقٍ؟ قَالَ: مَا أَحْسِبُ خَيْرًا إِلَّا ذَلِكَ: الْمَالَ وَالصَّلَاحَ. قَالَ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: ٣٣] , "الْمَالَ , كَائِنَةً أَخْلَاقُهُمْ وَأَدْيَانُهُمْ مَا كَانَتْ" . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: الْخَيْرُ كَلِمَةٌ يُعْرَفُ مَا أُرِيدَ بِهَا بِالْمُخَاطَبَةِ بِهَا , قَالَ اللهُ تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} [البينة: ٧] فَعَقَلْنَا أَنَّهُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ بِالْإِيمَانِ وَعَمَلِ الصَّالِحَاتِ , لَا بِالْمَالِ , وَقَالَ اللهُ تَعَالَى {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ - [٥٣٧] - لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} [الحج: ٣٦] فَعَقَلْنَا أَنَّ الْخَيْرَ الْمَنْفَعَةُ بِالْأَجْرِ , لَا أَنَّ فِيَ الْبُدْنِ لَهُمْ مَالًا , وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} [البقرة: ١٨٠] فَعَقَلْنَا أَنَّهُ إِنْ تَرَكَ مَالًا , لِأَنَّ الْمَالَ الْمَتْرُوكُ , وَبِقَوْلِهِ: {الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [البقرة: ١٨٠] فَلَمَّا قَالَ اللهُ تَعَالَى {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: ٣٣] كَانَ أَظْهَرَ مَعَانِيهَا بِدَلَالَةِ مَا اسْتَدْلَلْنَا بِهِ مِنَ الْكِتَابِ: قُوَّةٌ عَلَى اكْتِسَابِ الْمَالِ وَأَمَانَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قَوِيًّا فَيَكْتَسِبُ , فَلَا يُؤَدِّي إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَا أَمَانَةٍ , وَأَمِينًا فَلَا يَكُونُ قَوِيًّا عَلَى الْكَسْبِ , فَلَا يُؤَدِّي. قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَلَيْسَ الظَّاهِرُ مِنَ الْقَوْلِ إِنْ عَلِمْتَ فِي عَبْدِكَ مَالًا بِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَالَ لَا يَكُونُ فِيهِ , إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَهُ , وَلَكِنْ يَكُونُ فِيهِ الِاكْتِسَابُ الَّذِي يُفِيدُ الْمَالَ , وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ لِسَيِّدِهِ , قَالَ: وَلَعَلَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْخَيْرَ الْمَالُ , أَنَّهُ أَفَادَ بِكَسْبِهِ مَالًا لِلسَّيِّدِ , فَيَسْتَدِلُّ عَلَى أَنَّهُ يُفِيدُ مَالًا يَعْتِقُ بِهِ كَمَا أَفَادَ أَوَّلًا "
السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
أبو سعيد ابن أبى عمرو عن أبو العباس عن الربيع عن الشافعى عن عبد الله بن الحارث بن عبد الملك عن ابن جريج عن لعطاء: ما الخير، المال أو الصلاح أم كل ذلك
٢١٦٣٢ - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ، أنبأنا الرَّبيعُ، أنبأنا الشّافِعِىُّ، أنبأنا عبدُ اللَّه بنُ الحارِثِ بنِ عبدِ المَلِكِ، عن ابنِ جُرَيجٍ أنَّه قال
لِعَطاءٍ: ما الخَيرُ، المالُ أوِ الصَّلاحُ أم كُلُّ ذَلِكَ؟ قال: ما نُراه إلَّا المالَ. قُلتُ: فإِنْ لَم يَكُنْ عِندَه مالٌ وكان رَجُلَ صدقٍ. قال: ما أحسِبُ خَيرًا إلَّا ذَلِكَ؛ المالَ والصَّلاحَ. قالَ: وقالَ مُجاهِدٌ: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ المالُ، كائنَةً أخلاقُهُم وأديانُهُم ما كانَت (¬١).
قال الشّافِعِىُّ ﵀: الخَيرُ كَلِمَةٌ يُعرَفُ ما أُريدَ بها بالمُخاطَبَةِ بها، قال اللَّهُ تَعالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: ٧]. فعَقِلنا أنَّهُم خَيرُ البَريَّةِ بالإيمانِ وعَمَلِ الصّالِحاتِ لا بالمالِ، وقالَ اللَّهُ تَعالَى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ [الحج: ٣٦]. فعَقِلنا أنَّ الخَيرَ المَنفَعَهُ بالأجرِ لا أنَّ فى البُدنِ لَهُم مالًا، وقالَ: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠]. فعَقِلنا أنَّه إنْ تَرَكَ مالًا؛ لأنَّ المالَ المَتروكُ، وبِقَولِه: ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ فلَمّا قال اللَّهُ تَعالَى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ كان أظهَرُ مَعانيها -بدَلالَةِ ما استَدلَلْنا به مِنَ الكِتابِ- قوَّةً على اكتِسابِ المالِ وأمانَةً؛ لأنَّه قَد يَكونُ قَويًّا فيَكتَسِبُ فلا يُؤَدِّى إذا لَم يَكُنْ ذا أمانَةٍ، وأمينًا فلا يَكونُ قَويًّا على الكَسبِ فلا يُؤَدِّى. قال الشّافِعِىُّ ﵀: ولَيسَ الطاهِرُ مِنَ القَولِ: إنْ عَلِمتَ فى
عبدِكَ مالًا. بمَعنَيَينِ؛ أحَدُهُما أنَّ المالَ لا يَكونُ فيه، إنَّما يَكونُ عِندَه، ولَكِنْ يَكونُ فيه الاكتِسابُ الَّذِى يُفيدُ المالَ. والثّانِى أنَّ المالَ الَّذِى فى يَدِه لِسَيِّدِه. قال: ولَعَلَّ مَن ذَهَبَ إلَى أنَّ الخَيرَ المالُ أنَّه أفادَ بكَسبِه مالًا لِلسَّيِّدِ، فيُستَدَلُّ على أنَّه يُفيدُ مالًا يَعتِقُ به كما أفادَ أوَّلًا (¬١).
السنن الكبرى - البيهقي - ط العلمية
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
٢١٦٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، أنبأ الرَّبِيعُ، أنبأ الشَّافِعِيُّ، أنبأ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ: مَا الْخَيْرُ؟ الْمَالُ، أَوِ الصَّلَاحُ، أَمْ كُلُّ ذَلِكَ؟ قَالَ: مَا نَرَاهُ إِلَّا الْمَالَ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ وَكَانَ رَجُلَ صِدْقٍ؟ قَالَ: مَا أَحْسِبُ خَيْرًا إِلَّا ذَلِكَ: الْمَالَ وَالصَّلَاحَ. قَالَ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]، " الْمَالَ، كَائِنَةً أَخْلَاقُهُمْ وَأَدْيَانُهُمْ مَا كَانَتْ ". قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: الْخَيْرُ كَلِمَةٌ يُعْرَفُ مَا أُرِيدَ بِهَا بِالْمُخَاطَبَةِ بِهَا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: ٧] فَعَقَلْنَا أَنَّهُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ بِالْإِيمَانِ وَعَمَلِ الصَّالِحَاتِ، لَا بِالْمَالِ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ ⦗٥٣٧⦘ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ [الحج: ٣٦] فَعَقَلْنَا أَنَّ الْخَيْرَ الْمَنْفَعَةُ بِالْأَجْرِ، لَا أَنَّ فِيَ الْبُدْنِ لَهُمْ مَالًا، وَقَالَ ﷿: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠] فَعَقَلْنَا أَنَّهُ إِنْ تَرَكَ مَالًا، لِأَنَّ الْمَالَ الْمَتْرُوكُ، وَبِقَوْلِهِ: ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] فَلَمَّا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] كَانَ أَظْهَرَ مَعَانِيهَا بِدَلَالَةِ مَا اسْتَدْلَلْنَا بِهِ مِنَ الْكِتَابِ: قُوَّةٌ عَلَى اكْتِسَابِ الْمَالِ وَأَمَانَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قَوِيًّا فَيَكْتَسِبُ، فَلَا يُؤَدِّي إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَا أَمَانَةٍ، وَأَمِينًا فَلَا يَكُونُ قَوِيًّا عَلَى الْكَسْبِ، فَلَا يُؤَدِّي. قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَلَيْسَ الظَّاهِرُ مِنَ الْقَوْلِ إِنْ عَلِمْتَ فِي عَبْدِكَ مَالًا بِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَالَ لَا يَكُونُ فِيهِ، إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَهُ، وَلَكِنْ يَكُونُ فِيهِ الِاكْتِسَابُ الَّذِي يُفِيدُ الْمَالَ، وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ لِسَيِّدِهِ، قَالَ: وَلَعَلَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْخَيْرَ الْمَالُ، أَنَّهُ أَفَادَ بِكَسْبِهِ مَالًا لِلسَّيِّدِ، فَيَسْتَدِلُّ عَلَى أَنَّهُ يُفِيدُ مَالًا يَعْتِقُ بِهِ كَمَا أَفَادَ أَوَّلًا "