١٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ الْقُشَيْرِيُّ، أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ كَعْبٍ، حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الْبَيْهَقِيُّ، حدثنا أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ عَبْدُ السَّلَامِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَا: حدثنا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: "§الْإِيمَانُ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ، وَمَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ، وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ" "وَشَاهِدُ هَذَا الْحَدِيثِ مَا مَضَى فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَدَدِ شِعْبِ الْإِيمَانِ. وَأَمَّا قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [البقرة: ٢٧٧] فَأَفْرَدَ الْعَمَلَ الصَّالِحَ بِالذِّكْرِ، وَقَدْ قَالَ: أَيْضًا: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، - [١٠٩] - وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ، وَتَوَاصَوْا بِالصَّبِرِ} [العصر: ٣] فَأَفْرَدَ التَّوَاصِيَ بِالْحَقِّ، وَالتَّوَاصِيَ بِالصَّبِرِ بِالذِّكْرِ، وَلَمْ يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمَا لَيْسَا مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [البقرة: ٢٧٧] لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَمَلَ الصَّالِحَاتِ لَيْسَ بِإِيمَانٍ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا أقَلَّ الْإِيمَانِ - وهو النَّاقِلِ عَنِ الْكُفْرِ - ثُمَّ لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُمْ ضَمُّوا إِلَيْهِ الصَّالِحَاتِ فَعَمِلُوهَا حَتَّى ارْتَقَى إِيمَانُهُمْ مِنْ دَرَجَةِ الْأَقَلِّ إِلَى الْأَكْمَلِ أَوْ نَقُولُ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالَّذِينَ آمَنُوا الْإِيمَانُ بِاللهِ وَبِعَمَلِ الصَّالِحَاتِ الْإِيمَانُ لِلَّهِ، وَالْإِيمَانَانِ مُتَغَايِرَانِ عَلَى مَا بَيَّنَّا، فَلِذَلِكَ سُمِّيَا بِاسْمَيْنِ وَاللهُ أَعْلَمُ"