٢٠٣٢- ٢٠٢٧- حَدَّثنا العَبَّاسُ بْنُ الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، حَدَّثنا وُهَيْبٌ، حَدَّثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ، قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم تِسْعًا بِالمَدِينَةِ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالخُرُوجِ، فَلَمَّا جَاءَ ذَا الحُلَيْفَةِ صَلَّى بِذِي الحُلَيْفَةِ، وَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم فَقَالَ: اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَهِلِّي قَالَ: فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا اطْمَأَنَّ صَدْرُ رَاحِلَةِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم عَلَى ظَهْرِ البَيْدَاءِ أَهَلَّ، وَأَهْلَلْنَا لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا الحَجَّ وَلَهُ خَرَجْنَا، وَرَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَالقُرْآنُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ مَا أُمِرَ بِهِ، قَالَ جَابِرٌ: فَنَظَرْتُ بَيْنَ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي مَدَّ بَصَرِي، وَالنَّاسُ مُشَاةٌ وَرُكْبَانٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم يُلَبِّي: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ،فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ بَدَأَ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَسَعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَمَشَى أَرْبَعَةً، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ انْطَلَقَ إِلَى المَقَامِ فَقَالَ: قَالَ اللهُ {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى} فَصَلَّى خَلْفَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ جَعْفَرٌ: قَالَ أَبِي: كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِالتَّوْحِيدِ: قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ وَ {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} ، قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلَكَ عَنْ جَابِرٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَه، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الصَّفَا فَقَالَ: نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ {إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ} فَرَقِيَ عَلَى الصَّفَا حَتَّى بَدَا لَهُ البَيْتُ، فَكَبَّرَ ثَلَاثًا وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المَلِكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيِى وَيُمِيتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ثَلَاثًا ثُمَّ دَعَا فِي ذَلِكَ ثُمَّ هَبَطَ مِنَ الصَّفَا فَمَشَى حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ المَسِيلِ سَعَى، حَتَّى إِذَا صَعِدَتْ قَدَمَاهُ مِنْ بَطْنِ المَسِيلِ مَشَى إِلَى المَرْوَةِ، فَرَقِيَ عَلَى المَرْوَةِ حَتَّى بَدَا لَهُ البَيْتُ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ عَلَى الصَّفَا، فَطَافَ سَبْعًا، وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُقِمْ عَلَى إِحْرَامِهِ، فَإِنِّي لَوْلَا أَنَّ مَعِيَ هَدْيًا لَحَلَلْتُ، وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، قَالَ: وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ اليَمَنِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلى الله عَليه وسَلم: بِأَيِّ شَيْءٍ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ، قَالَ: فَإِنَّ مَعِيَ هَدْيًا فَلَا تَحِلَّ، قَالَ عَلِيٌّ: فَدَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ وَقَدِ اكْتَحَلَتْ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا فَقُلْتُ: مَنْ أَمَرَكِ بِهَذَا؟ فَقَالَتْ: أَبِي أَمَرَنِي، قَالَ: وَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالعِرَاقِ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ مُسْتَثْبِتًا فِي الَّذِي قَالَتْ، فَقَالَ: صَدَقَتْ أَنَا أَمَرْتُهَا، قَالَ: وَنَحَرَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم مِئَةَ بَدَنَةٍ، مِنْ ذَلِكَ بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، وَنَحَرَ عَلِيٌّ مَا غَبَرَ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ قِطْعَةً فَطَبَخَ جَمِيعًا فَأَكَلَا مِنَ اللَّحْمِ وَشَرِبَا مِنَ المَرَقَةِ، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أُمْ لِلأَبَدِ؟ قَالَ: لَا بَلْ لِلأَبَدِ، دَخَلْتِ العُمْرَةُ فِي الحَجِّ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.