٥٤٢- ٥٤٥- حَدثنا أَبو مُوسَى، حَدثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدثنا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: مَا تَرَوْنَ فِي فَضْلٍ فَضَلَ عِنْدَنَا مِنْ هَذَا المَالِ؟ فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، قَدْ شَغَلْنَاكَ عَنْ أَهْلِكَ وَضَيْعَتِكَ وَتِجَارَتِكَ فَهُوَ لَكَ، قَالَ لِي: مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَشَارُوا عَلَيْكَ، قَالَ: قُلْ، فَقُلْتُ: لِمَ تَجْعَلْ يَقِينَكَ ظَنًّا، وَعِلْمَكَ جَهْلاً؟ قَالَ: لَتَخْرُجَنَّ مِمَّا قُلْتَ أَوْ لأُعَاقِبَنَّكَ، فَقُلْتُ: أَجَلْ لأَخْرُجَنَّ مِنْهُ، أَمَا تَذْكُرُ حَيْثُ بَعَثَكَ نَبِيُّ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ سَاعِيًا، فَأَتَيْتَ العَبَّاسَ بْنَ عَبدِ المُطَّلِبِ فَمَنَعَكَ صَدَقَتَهُ، فَقُلْتَ لِيَ: انْطَلِقْ مَعِي إِلَى النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ فَلَنُخْبِرَنَّهُ بِالَّذِي صَنَعَ العَبَّاسُ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ فَوَجَدْنَاهُ خَاثِرًا، فَرَجَعْنَا ثُمَّ عُدْنَا عَلَيْهِ الغَدَ، فَوَجَدْنَاهُ طَيِّبَ النَّفْسِ فَأَخْبَرْتَهُ بِالَّذِي صَنَعَ العَبَّاسُ، فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ، وَذَكَرْنَا لَهُ الَّذِي رَأَيْنَا مِنْ خُثُورِهِ فِي اليَوْمِ الأَوَّلِ، وَمَا رَأَيْنَا مِنْ طِيبِ نَفْسِهِ فِي اليَوْمِ الثَّانِي، فَقَالَ: إِنَّكُمَا أَتَيْتُمَانِي فِي اليَوْمِ الأَوَّلِ وَقَدْ بَقِيَ عِنْدِي مِنَ الصَّدَقَةِ دِينَارٌ، فَكَانَ الَّذِي رَأَيْتُمَا لِذَلِكَ، وَأَتَيْتُمَانِي اليَوْمَ وَقَدْ وَجَّهْتُ، فَذَلِكَ الَّذِي رَأَيْتُمَا مِنْ طِيبِ نَفْسِي، فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ، أَمَا وَاللهِ لأَشْكُرَنَّ، يَعْنِي لَكَ، الأُولَى وَالآخِرَةَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَلِمَ تُعَجِّلُ العُقُوبَةَ، وَتُؤَخِّرُ الشُّكْرَ؟.