٢١٦٤٨- أخبرنا عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٌ، عَن جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، قَالَ: أَرْسَلَ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ إِلَى سَعيدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ حِذْيَمٍ الْجُمَحِيِّ، يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى بَعْضِ الشَّامِ، فَأَبَى عَلَيْهِ وَبَاصَ مِنْهُ، فَقَالَ عُمَرُ: كَلاَّ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَ تَجْعَلُونَهَا فِي عُنُقِي، وَتجْلِسُونَ فِي بُيُوتِكُمْ، فَلَمَّا رَأَى الْجَدَّ مِنْ عُمَرَ، وَأَنَّ عُمَرَ لَنْ يَتْرُكَهُ أَوْصَاهُ، فَقَالَ لَهُ: اتَّقِ اللهَ يَا عُمَرُ، وَأَقِمْ وَجْهَكَ وَقَضَاءَكَ لِمَنِ اسْتَرْعَاكَ مِنْ قَرِيبِ المُسْلِمِينَ وَبَعِيدِهِمْ، وَأَحْبِبْ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِ بَيْتِكَ، وَاكْرَهُ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِ بَيْتِكَ، وَلاَ تَقْضِ بِقَضَائَيْنِ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ، فيَتَشَتَّتَ عَلَيْكَ رَأْيُكَ، وَتَزِيغَ عَنِ الْحَقِّ، وَخُضِ الْغَمَرَاتِ فِي الْحَقِّ، وَلاَ تَخَفْ فِي اللهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ قَالَ عُمَرُ: وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ يَا سَعيدُ؟ قَالَ: مَنْ قَطَعَ اللهُ فِي عُنُقِهِ مِثْلَ الَّذِي قَطَعَ فِي عُنُقِكَ، إِنَّمَا هُوَ أَمْرُكَ أَنْ تَأْمُرَ فَتُطَاعَ، أَوْ تُعْصَى فَتَكُونَ لَكَ الْحُجَّةُ.