٢٠٨٦٢- أَخبَرَنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَن إِسْمَاعِيلَ بْنِ شَرُوسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَتَعَبَّدُ، فَجَاءَهُ الشَّيْطَانُ لِيَفْتِنَهُ، فَازْدَادَ عِبَادَةً، فَتَمَثَّلَ لَهُ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: أَصْحَبُكَ؟ فَقَالَ الْعَابِدُ: نَعَمْ، قَالَ: فَصَحِبَهُ، فَكَانَ يَتَخَلَّفُ عَنْهُ، وَيُطِيفُ بِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ مَلَكًا، فَلَمَّا رَآهُ الشَّيْطَانُ، عَرَفَهُ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ الإِنْسَانُ، فَكَانَ إِذَا مَشَى تَخَلَّفَ الشَّيْطَانُ، فَمَدَّ المَلَكُ يَدَهُ نَحْوَ الشَّيْطَانِ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ، قَتَلْتَهُ وَهُوَ مِنْ حَالِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَا حَتَّى نَزَلاَ قَرْيَةً، فَأَنْزَلُوهُمَا، وَضَيَّفُوهُمَا، فَأَخَذَ المَلَكُ مِنْهُمْ إِنَاءً مِنْ فِضَّةٍ، ثُمَّ انْطَلَقَا حَتَّى أَمْسَيَا فَنَزَلاَ قَرْيَةً أُخْرَى فَلَمْ يُبَيِّتُوهُمَا، وَلَمْ يُضَيِّفُوهُمَا، فَأَعْطَاهُمُ المَلَكُ الإِنَاءَ، فَقَالَ لَهُ: أَمَّا مَنْ ضَافَنَا، فَأَخَذْتَ إِنَاءَهُمْ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُضيِّفْنَا فَأَعْطَيْتَهُمْ إِنَاءَ الآخَرِينَ، فَلَنْ تَصْحَبَنِي، فَقَالَ: أَمَّا الَّذِي قَتَلْتُ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ أَرَادَ أَنْ يَفتِنَكَ، وَأَمَّا الَّذِينَ أَخَذْتُ مِنْهُمُ الإِنَاءَ، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ صَالِحُونَ، فَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُمْ، وَكَانَ هَؤُلاَءِ قَوْمًا فَاسِقِينَ، فَكَانُوا أَحَقَّ بِهِ، ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَالرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ.