٥١٨٥- حَدَّثَنَا هِلالُ بْنُ الْعَلاءِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمْ يَحَرِّمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم الْمُزَارَعَةَ ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْفُقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيَّ ، فِي "كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ" ، يَقُولُ : قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم فِي الْمُزَارَعَةِ : إِنَّ أَحَدَهُمْ كَانَ يَشْتَرِطُ ثَلاثَةَ جَدَاوِلَ ، وَالْقُصَارَةَ ، وَمَا يُسْقَى بِالرَّبِيعِ ، فَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم عَنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : حَدَّثَنَاهُ جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظَهِيرٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم. قَوْلُهُ : يَشْتَرِطُ ثَلاثَةَ جَدَاوِلَ , يَعْنِي إِنَّمَا كَانَتْ تَشْتَرِطُ عَلَى الْمُزَارِعِ أَنْ يَزْرَعَهَا خَاصًّا بِرَبِّ الأَرْضِ ، وَأَمَّا الْقِصَارُ : فَإِنَّهُ مَا بَقِيَ مِنَ السُّنْبُلِ مِنَ الْحَبِّ بَعْدَ مَا يُدَاسُ ، وَأَهْلُ الشَّامِ يُسَمُّونَهَا الْقِصْرِيَّ ، فَكَذَلِكَ يَرْوِي فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَأَمَّا مَا سَقَى الرَّبِيعُ فَإِنَّ الرَّبِيعَ النَّهَرُ الصَّغِيرُ مِثْلُ الْجَدْوَلِ وَالسَّرِيِّ وَنَحْوِهِ ، وَجَمْعُهُ أَرْبِعَاءُ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ شُرُوطًا يَشْتَرِطُهَا رَبُّ الأَرْضِ لِنَفْسِهِ ، خَاصَّةً سِوَى الشَّرْطِ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ ، فَنَرَى أَنَّ نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم عَنِ الْمُزَارَعَةِ ، إِنَّمَا كَانَ لِهَذِهِ الشُّرُوطِ ، لأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ لا يُدْرَى أَتَسْلَمُ أَمْ تَعْطَبُ ، فَإِذَا كَانَتِ الْمُزَارَعَةُ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الشُّرُوطِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ ، فَهِيَ طَيِّبَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَعَلَى هَذَا أَرْخَصَ مَنْ أَرْخَصَ فِيهَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.