٢٢٩٤- حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةِ بْنِ أَوْفَى ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ هِشَامٍ كَانَ جَارًا لَهُ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ، ثُمَّ ارْتَحَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ لِيَبِيعَ عَقَارًا لَهُ بِهَا وَمَالا فَيَجْعَلُهُ فِي السِّلاحِ وَالْكُرَاعِ ، ثُمَّ يُجَاهِدُ الرُّومَ حَتَّى يَمُوتَ ، فَلَقِيَهُ رَهْطٌ مِنْ قَوْمِهِ فَنَهَوْهُ عَنْ ذَلِكَ وَأَخْبَرُوهُ أَنَّ رَهْطًا مِنْهُمْ سِتَّةً أَرَادُوا ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ لَهُمْ : أَلَيْسَ لَكُمْ فيَّ أُسْوَةٌ ، فَلَمَّا حَدَّثُوهُ بِذَلِكَ رَاجَعَ امْرَأَتَهُ. فَلَمَّا تَقَدَّمَ عَلَيْنَا أَخْبَرَنَا أَنَّهُ أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُ عَنِ الْوِتْرِ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَلا أُنَبِّئُكَ ، أَوْ أَلا أَدُلُّكَ عَلَى أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ بِوِتْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقُلْتُ : مَنْ ؟ قَالَ : عَائِشَةُ ، ائْتِهَا فَسَلْهَا عَنْ ذَلِكَ , ثُمَّ ارْجِعْ إِلَيَّ فَأَخْبِرْنِي بَرْدِهَا عَلَيْكَ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ عَلَى حَكِيمِ بْنِ أَفْلَحَ فَاسْتَلْحَقْتُهُ إِلَيْهَا ، فَقَالَ : مَا أَنَا بِقَارِبِهَا إِنِّي نَهَيْتُهَا أَنْ تَقُولَ بَيْنَ الشِّيعَتَيْنِ شَيْئًا فَأَبَتْ إِلاَّ مُضِيًّا ، فَأَقْسَمْتُ عَلَيْهِ ، فَجَاءَ مَعِي ، فَسَلَّمْنَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَعَرَفَتْهُ ، فَقَالَتْ : أَحَكِيمٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَتْ : مَنْ ذَا مَعَكَ ؟ قَالَ : سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَتْ : وَمَنْ هِشَامٌ ؟ قَالَ : ابْنُ عَامِرٍ ، قَالَتْ : نِعْمَ الرَّجُلُ ، كَانَ فِيمَنْ أُصِيبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ ، قَالَ : فَقُلْتُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، قَالَتْ : فَإِنَّ خُلُقَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَانَ الْقُرْآنَ. قَالَ : فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُومَ ، فَبَدَا لِي ، فَقُلْتُ لَهَا : أَنْبِئِينِي عَنْ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : أَمَا تَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ : {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} ؟ قُلْتُ : بَلَى ، قَالَتْ : فَإِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ الْقِيَامَ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ ، فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَوْلا حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ ، وَأَمْسَكَ اللَّهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ التَّخْفِيفَ فِي آخِرِ السُّورَةِ ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُومَ ، فَبَدَا لِي فَسَأَلْتُهَا : فَقُلْتُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنْبِئِينِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ مِنَ اللَّيْلِ ، فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَهُ فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ ، ثُمَّ يُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لاَ يَقْعُدُ فِيهَا إِلاَّ عِنْدَ الثَّامِنَةِ ، فَيَقْعُدُ فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيَذْكُرُهُ وَيَدْعُوهُ ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلاَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا ، ثُمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَةَ فَيَقْعُدُ فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيَذْكُرُهُ وَيَدْعُوهُ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً , يَا بُنَيَّ ، فَلَمَّا أَسَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَأَخَذَ اللَّحْمَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ ، فَتِلْكَ تِسْعٌ يَا بُنَيَّ , وَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى صَلاةً أَحَبَّ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْهَا , وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَلَبَهُ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ نَوْمٌ ، أَوْ وَجَعٌ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، وَلاَ أَعْلَمُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ ، وَلاَ قَامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ , وَلاَ صَامَ شَهْرًا كَامِلا غَيْرَ شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَنْبَأَتُهُ بِحَدِيثِهَا ، فَقَالَ : صَدَقَتْ ، أَمَا إِنِّي لَوْ كُنْتُ أَدْخَلُ عَلَيْهَا لَشَافَهْتُهَا بِهَا مُشَافَهَةً.