٣٥٧- حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُنَا عَنْ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَوَجَدَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : هَذَا أَبُوكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ ، فَرَدَّ عَلَيَّ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِكَ وَأَهْلا يَا بُنَيَّ ، فَنِعْمَ الابْنُ أَنْتَ ، فَإِذَا هُوَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ ، فَقَالَ : مَا هَذَانِ يَا جِبْرِيلُ ، قَالَ : هَذَا النِّيلُ وَالْفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا ، ثُمَّ مَضَى بِهِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَإِذَا بِنَهَرٍ آخَرَ عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ فَذَهَبَ يَشُمُّ تُرَابَهُ ، فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ ، قَالَ : يَا جِبْرِيلُ ، مَا هَذَا النَّهَرُ ؟ قَالَ : هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي خَبَأَ لَكَ رَبُّكَ ، ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ ، فَقَالَتْ لَهُ الْمَلائِكَةُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُ فِي الأُولَى ، وَذَكَرَ قِصَّةَ السَّمَاوَاتِ ، قَالَ : وَكُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءُ قَدْ سَمَّاهُمْ أَنَسٌ ، فَوَعَيْتُ مِنْهُمْ إِدْرِيسَ ، وَهَارُونَ ، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ ، وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ بِفَضْلِ كَلامِهِ اللَّهَ , فَقَالَ مُوسَى : لَمْ أَظُنَّ أَنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ ، ثُمَّ عَلا بِهِ فِيمَا لاَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ اللَّهُ حَتَّى جَاءَ بِهِ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى ، وَدَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى , فَأَوْحَى اللَّهُ فِيمَا أَوْحَى خَمْسِينَ صَلاةٍ عَلَى أُمَّتِهِ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، ثُمَّ هَبَطَ حَتَّى بَلَغَ مُوسَى ، فَاحْتَبَسَهُ , فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، مَا عَهِدَ إِلَيْكَ رَبُّكَ ؟ قَالَ : عَهِدَ إِلَيَّ خَمْسِينَ صَلاةٍ عَلَى أُمَّتِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، قَالَ : إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ ، فَارْجِعْ فَلْتُخَفِّفْ عَنْكَ وَعَنْهُمْ ، فَالْتَفَتَ إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذَلِكَ وَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ ، فَعَلا بِهِ جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى إِلَى الْجَبَّارِ وَهُوَ فِي مَكَانِهِ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ ، خَفِّفْ عَنَّا ، فَإِنَّ أُمَّتِي لاَ تَسْتَطِيعُ هَذَا ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ , فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ حَتَّى صَارَ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ ، ثُمَّ احْتَبَسَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ , قَدْ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِ فَضَيَّعُوهُ وَتَرَكُوهُ ، وَأُمَّتُكَ أَضْعَفُ أَجْسَادًا ، وَقُلُوبًا ، وَأَبْصَارًا ، وَأَسْمَاعًا ، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ ، كُلُّ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ إِلَى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عَلَيْهِ فَلا يَكْرَهُ ذَلِكَ جِبْرِيلُ ، فَيَرْفَعُهُ , فَرَفَعَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ ، إِنَّ أُمَّتِي ضِعَافٌ أَجْسَامُهُمْ ، وَقُلُوبُهُمْ ، وَأَسْمَاعُهُمْ ، وَأَبْصَارُهُمْ ، فَخَفِّفْ عَنَّا ، فَقَالَ : إِنِّي لاَ يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ , هِيَ خَمْسُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ ، وَهِيَ خَمْسٌ عَلَيْكَ , فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى ، فَقَالَ : كَيْفَ فَعَلْتَ ؟ فَقَالَ : خَفَّفَ عَنَّا أَعْطَانَا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا ، قَالَ : قَدْ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا فَتَرَكُوهُ فَارْجِعْ فَلْتُخَفِّفْ عَنْكَ أَيْضًا ، قَالَ : قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ ، قَالَ : فَاهْبِطْ بِسْمِ اللهِ.