٢٠٠- حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيَّيْنِ ، والصغاني ، وسليمان بن سيف ، قَالُوا : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ ، قَالَ : حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ وَوَلَّى وَجْهَهُ إِلَى الْحَائِطِ فَجَعَلَ يَبْكِي طَوِيلا ، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ : مَا يُبْكِيكَ ؟ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا ؟ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ ، فَقَالَ : إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَعُدُّ عَلِيَّ : شَهَادَةَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُنِي عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلاثٍ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَلاَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ قَدِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ فَلَوْ مِتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الإِسْلاَمَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، ابْسُطْ يَدَكَ لأُبَايِعَكَ ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ فَقَبَضْتُ يَدِي ، فَقَالَ : مَا لَكَ يَا عَمْرُو ؟ فَقُلْتُ : أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ ، فَقَالَ : تَشْتَرِطُ مَاذَا ؟ قُلْتُ : يُغْفَرَ لِي ، قَالَ : أَمَا عَلِمْتَ يَا عَمْرُو أَنَّ الإِسْلاَمَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا ، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ ، فَبَايَعْتُهُ وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَجَلُّ فِي عَيْنِي مِنْهُ ، إِنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَمْلأَ عَيْنِي مِنْهُ إِجْلالا ، فَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ ، لأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلأُ عَيْنَيَّ مِنْهُ فَلَوْ مِتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، ثُمَّ وُلِّينَا أَشْيَاءَ لاَ أَدْرِي مَا حَالِي فِيهَا ، فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَلا تَتْبَعْنِي نَائِحَةٌ وَلاَ نَارٌ ، فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فِي قَبْرِي فَسُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا ، فَإِذَا فَرَغْتُمْ مِنْ دَفْنِي فَأَقِيمُوا عِنْدَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا حَتَّى أَعْلَمَ مَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي فَإِنِّي أَسْتَأْنِسُ بِكُمْ ، مَعْنَى حَدِيثِهِمْ وَاحِدٌ.