٩ - التكرار، وهو أمر عجيب، فقد يكرر الحديث الواحد حتى وصل إلى أربع مرات فلو كان الحديث معلولا فتكون هناك أربع أرقام تضاف للضعيف وقد رأيت نحو ثلاثين حديثا مكررة بالنص غير ما هو مكرر بالمعنى وهذا ينافي التجويد والتنقيح المدعى. وغير ذلك كثير سيظهر من خلال الكتاب. ويلخص كل هذا طريقة الشيخ في العلم عموما, فبعد قراءات عدة وتأملات طويلة ظهر لي سبب التخبط في أحكامه على الأحاديث وهو اعتماده: فكرة «الانتقاء» تلك التي تسيطر على منهجه وهي سر التناقضات المستمرة، وأعني بهذا المصطلح أن الشيخ لا يولي البحث حقه الشمولي الذي يجب على الباحث عمله, فتجده في كل مسألة يأخذ منها فرعا ويدع فروعا ويأخذ أصلا ويترك بقية الأصول. ولتوضيح هذا: نقول فلو كان هناك حديث وله ألفاظ وأسانيد متعددة فماذا يفعل الشيخ؟ تجده يعمد إلى أحد الأسانيد وأحد الألفاظ ويعتمده مهملا البقية, ومن هنا يكون الخلل وكنت قديما أظن أنه لم يطلع على تلك الطرق, لكن بعد التتبع ظهر لي أنه يعلمها جيدا, لكنه لم ير أنها مؤثرة على نتيجة بحثه, وهذا باب واسع للوقوع في الغلط. ومن هنا نفهم سر اعتماده في الرجال على كتابين وترك بقية الكتب، فهو بالأصالة يعتمد على التقريب والكاشف خاصة عند إرادة التصحيح.