في هذا القدح أكثر من كذا وكذا. قال: وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة، فقال له أبو طلحة: لا تغيرن شيئا صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتركه. وأخرجه الحافظ الفقيه أبو بكر الإسماعيلي من حديث عاصم بن سليمان الأحول، عن ابن سيرين، عن أنس، أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انصدع فجعل مكان الشعب سلسلة من فضة. قال عاصم: ورأيت القدح وشربت فيه. وأخرجه البيهقي فقال:" أخرجه البخاري في الصحيح هكذا، وهو يوهم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة، وقد أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ... "، ثم ساق بسنده، عن عاصم بن سليمان، عن ابن سيرين، عن أنس رضي الله عنه أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انصدع، فجعلت مكان الشعب سلسلة – يعني: أن أنسا جعل مكان الشعب سلسلة –. رواه من جهة موسى بن هارون وعثمان بن علي الزعفراني، عن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق المروزي، عن أبيه، عن أبي حمزة – وهو السكري -، عن عاصم، وقال:" لا أدري من قاله: موسى بن هارون او من فوقه؟ "يعني: أن أنسا جعل مكان الشعب سلسلة. وروى الدارقطني من حديث زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من شرب في إناء ذهب أو فضة، أو إناء فيه شيء من ذلك، فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم ". وأخرجه البيهقي، ثم قال:" أخبرناه أبو عبد الله الحافظ في "فوائده" عن الطوسي والفاكهي معا، فزاد في الإسناد بعد أبيه: "عن جده، عن ابن عمر" ". قال:" وأظنه وهما. وقد أخبرناه أبو الحسن بن إسحاق من أصل كتابه بخط أبي الحسن الدارقطني رحمه الله تعالى كما تقدم، وكذلك أخرجه أبو الحسن الدارقطني في كتابه، وكذلك أخرجه أبو الوليد الفقيه عن محمد بن عبد الوهاب، عن أبي يحيى بن [أبي] مسرة في كتابه دون ذكر جده ". قال:" والمشهور عن ابن عمر في المضبب موقوفا عليه"، ثم أخرجه بإسناد صحيح عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان لا يشرب في قدح فيه حلقة فضة، ولا ضبة فضة. ثم روى من جهة خصيف، عن نافع، عن ابن عمر: أنه أتي بقدح [مفضض] ليشرب منه، فأبى أن يشرب، فسألته، فقال: إن ابن عمر منذ سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب في آنية الذهب والفضة لم يشرب في القدح المفضض. وروى ايضا من جهة [عبد الوهاب بن عطاء] ، عن سعيد، عن ابن سيرين، عن عمرة، أنها قالت: كنا مع عائشة رضي الله عنها، فما زلنا بها حتى رخصت لنا في الحلي، ولم ترخص لنا في الإناء المفضض. قال عبد الوهاب: قال سعيد – هو ابن أبي عروبة – حملناه على الحلقة [ونحوها] . وروى أيضا من جهة يحيى بن معين، عن ابن مهدي، عن عمران، عن قتادة: أن أنسا كره الشرب في المفضض.